عبد العزيز كعكي
37
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
- ويمكننا هنا أن نقول وبشكل مجمل : إن الآطام بشكل عام تتفاوت في أحجامها ومساحاتها وعدد غرفها ، فهناك الآطام الصغيرة التي لا تحتوي إلا على غرفة داخلية أو غرفتين ، وهناك الآطام التي تحتوي على أكثر من عشر غرف ، كما أن الآطام تبنى في الغالب من الحجار غير المنتظمة في الأجزاء السفلى من الأطم بينما ترتفع مبان من الطين أو الطوب اللبن في الأجزاء العليا . وتحتوي الآطام على بعض النوافذ التي تشرف إلى الخارج ولكنها صغيرة ومرتفعة ، كما أن الآطام تأخذ الشكل الدائري في أغلب الأحيان مما يؤدي إلى قوة ترابط حوائط الأطم ، وقد استخدم الطين كمادة لاصقة لأحجاره المختلفة الأحجام والتي جمعت من المناطق المجاورة للأطم . - وتختلف عظمة ومتانة وضخامة هذه الآطام بعضها عن بعض فآطام رؤساء القبائل والآطام العامة تظهر كبيرة ضخمة عالية تبنى على الهضاب والمرتفعات وتحيط بها بساتين ومزارع النخيل ، ويظهر أطم « صرار » الموجود الآن بجوار قصر العريض كمثال على هذا النوع من الآطام . ويستخدم الأطم بشكل عام للحماية والسكنى في الوقت نفسه ، وأما الآطام الخاصة والصغيرة والمنتشرة داخل المدينة فهي التي تشغل النسبة الكبرى وهي آطام متجاورة تشكل تكوينات مختلفة تظهر بينها بعض الأزقة والدروب الملتوية حول المزارع . أما الحصن فهو بشكل عام أعظم من الأطم فالحصون كانت في أغلب الأحيان لزعماء القبائل وسادات القوم ، يحتمون بها هم وأفراد قبائلهم وأسرهم ، وتستخدم هذه الحصون في الغالب للحماية والتحصن من العدو ، ولم تكن مخصصة للسكن بالمعنى المفهوم كما هو الحال بالنسبة للآطام ، كما تشتمل الحصون في الغالب على آبار بداخلها للاستفادة من مياهها عند حدوث حصار خارجي للحصن وهو ما تم بالفعل عند حصار كعب بن الأشرف في حصنه بقباء ، وقلما نجد هذه الظاهرة في الآطام إلا الكبيرة منها كأطم « صرار » وأطم « الضحيان » أما الآطام الصغيرة فكانت تشترك كل مجموعة منها حول بئر واحدة داخل المزارع والبساتين وتكون في الغالب خارج تلك الآطام . وتتميز الحصون بوجود مخارج وهي منافذ للهروب منه للنجاة عند تعرض القصر للخطر بينما لا يوجد هذا الأسلوب في الآطام . وتمتاز الحصون عن الآطام بأنها بنيت بالحجارة شبه المنتظمة فقد استخدمت قطع الأحجار الكبيرة فبنيت الحوائط كالأبراج وبارتفاعات عالية يصعب الوصول إليها . وقد اعتمد في بناء هذه الحصون على الحجارة بذاتها دون استخدام مواد لاصقة من الطين شأنها في الآطام ، واعتمد على حجم وثقل ووزن الأحجار في عملية التثبيت واستخدام الطين كمادة لاصقة في الحوائط